الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

لعبة خشبية

* كلمات كتبتها وأنا أشاهد طفلة عربية تحمل بين يديها رغيف وطن وغصن أمل، إليها ارتحلت نفسي يوماً ترتجي راحةً وشيئاً من أمان ...

تعلمين يا صغيرتي أن كلّ ما تفكرين به يُعَدُّ خرقاً للقانون واعتداءً على حقوق الإنسان والحيوان، وأن أمريكا بهيبتها وحجمها وقوتها جاءت للحد من هذه الدكتاتورية التي تقومين بها.

فكفي عن المطالبة باسترجاع لعبتك الخشبية 

تعرفين تمام المعرفة الألعاب الأمريكية، ولأن لعبتك الخشبية تعتبر إرهاباَ صريحاً لا بدّ لأمريكا أن تغيّر شكلها واسمها وعنوانها.

 لا بدّ لها أن تستبدلها بلسعة العقرب ـ أو ثعلب الصحراء، أو عاصفة الصحراء، أو الأفعى القابضة أو الضربة المميته أو الأسد المتأهب، كلها ألعاب أمريكية أجادت لعبها على أطفالنا العرب.

 ألا تذكرين دير ياسين؟ نسيت أنك من مواليد الألفية الجديدة، ألم تسمعي بها؟ ألم تسمعي بصبرا و شتيلا؟ وقانا الأولى والثانية وجنين والعامرية من قبل ومن بعد؟ 

ألا تعرفين اليونيسف؟ و الأمم المتحدة والنفط مقابل الغذاء والحليب والسكر والكرّادة والقصير؟ ألا زلتِ طفلة؟ كم عمرك الآن؟ 

كلّ هذا يا صغيرتي لأنك تملكين لعبة خشبية صامتة لا تتحرك.

ومع هذا لعبتهم صنعها الكبار بالقنابل الذكية والغبية والعنقودية والفسفورية، وحكم الجميع بأن لعبتك الخشبية هي الإرهابية.


الأحد، 20 أكتوبر 2013

في مهب الوطن!

عندما ترتبك الهوية


يبدو أن كلّ شيء لدينا قد تغيّر مع تغيّر الزمان ومروره، فـ مع ما نعيشه اليوم من تطور غير مسبوق تغيرت لدينا مفاهيم كثيرة اعتدنا عليها سابقاً، واتضحت لنا صور كثيرة لأمور كنا في غفلة عنها، - وهذا- بذاته شيء جميل كثيراً ما تسعى له الشعوب والأمم. 

ومن المفروض مع ذلك التغيير الذي بات يعيش معنا في كلّ لحظة أن ننظر إلى الصورة الجميلة دوماً وأن نغيّر أنفسنا إلى الأفضل دون اللجوء إلى أي مبدأ من مبادئ الحياة المادية التي نعيشها اليوم، ودون اللجوء إلى مبدأ التخوين و"طخ" الوطنيات والقوميات والمزايدة على الشعوب التي تسعى إلى حقها في الحياة، وتسعى إلى تطوير ذاتها ليستحق ذلك الشعب وطناً عشقه منذ اليوم الأول الذي انتزعته الحياة به من رحم أمه. 

ومن ضمن المفاهيم التي تطورت بتطورنا كبشر!، وتطور حياتنا التي طغت صورة المادية البشعة على صورتها المعنوية الجميلة، مفهوم الولاء والانتماء للأرض التي حملتك يوماً وعشقتها عن دون بقاع الدنيا، فأصبح ولاؤك وانتماؤك لوطنك لا يُحَـدَدُ إلا بتطبيلك و"تزميرك" لكلمات ليس لها مضمون يطلقها المذياع يومياً، يُطلًقُ عليها أغانٍ وطنية، لنعيش على إثرها حالةً من التخدير التام وحالة من حالات الانقطاع عن الروح والجسد في سبيل تلك الصورة التي نتعمّد أن يراها المسئول منّا، كل ذلك على حساب الوطن- ذلك الوطن الذي نسعى إلى أن يكون أولاً بكلّ ما فيه دون اللجوء إلى مبدأ التخوين من جديد و"طخ" الوطنيات التي سندخل لا محال كتاب جينتس للأرقام القياسية بسببها. 

ولائي وانتمائي لوطني لا يحدده برنامج أو مُبرمج، ولا تحدده كثرة الشعارات ولا الأغاني "الطنّانة" التي هي أبعد ما يكون عن الوطنية، بل باتت لا تمثل إلا نفاقاً اجتماعياً وسياسياً وحالة من حالات الانحطاط الفكري للأسف.


وبهذا نمسي اليوم لنعيش حالة من حالات حوار الطرشان، حوارٍ يرتكز على مبادئ لا شأن لها بمفهوم عشقك وعملك من أجل وطنك الذي تسعى إلى رؤيته دوماً بمصاف الدرجة الأولى بشبابه - علمهم وعملهم، من أجل الرقي بأوطانهم، ومن أجل كسر الصورة النمطية التي عاشها الكثيرون والتي لم تأتِ للوطن إلا بما هو سيء. 

نستيقظ كلّ صباح، لنقول لأنفسنا صباح الخير مع يوم جديد، يوم كله مشقة وعمل ونعد قهوتنا الصباحية لنشربها بذات الفنجان اليومي وبذات الطعم الذي اعتدنا عليه ونشعل ما تبقى من عمر الخريف عبر سيجارة لم تتغير، ونذهب للعمل بذات الطريق التي سلكناها يوماً ونسلكها كل يوم، وفي المساء نعود من ذات الطريق ونطرق ذلك الباب أملاً بأن يفتح لنا أحدٌ ذلك الباب المؤدي للأمل.. لنكتشف بعد كلّ ذلك الطرق أن لا أحد في البيت سوانا. 

ندخل ونعد العشاء بذات الطريقة التي اعتدنا عليها يومياً، ونشاهد الأخبار ونسمع ذات الأغاني، ونقرأ من كتاب الحياة شيئاً، ونطوي تلك الصفحة .. هي نفسها .. ذاتها من جديد، ونستعد لخوض غمار النوم على أمل يوم جديد.. و ما أن نبدأ بالنوم حتى ينقض علينا ذات الحلم الذي يراودنا منذ طفولتنا …


الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

الإعلام الإلكتروني واقع وطموح

تمهيد

يعدّ الإعلام بمختلف أساليبه ووسائله من أبرز مكوّنات العالم المعاصر في كل معطياته الثقافية والفكرية والأيدلوجية، وتتضح أهمية الإعلام من خلال ما يطرحه من قضايا متنوعة  قادرة على التأثير في المتلقي وإحداث تغييرات جذرية في أفكاره ومعتقداته، لا سيما في الوقت الراهن الذي يشهد سيطرة الوسائل التكنولوجية على كامل معطيات الحياة البشرية، بحيث صار بإمكان الإنسان أيا كان توجهه، وأيا كان مكان إقامته قادراً على التواصل مع الآخرين بثوان قليلة، دون أي حواجز أو عوائق.

 فمع التطور العلمي غير المسبوق بتنا نعيش اليوم في عصر الثورة المعلوماتية الكُبرى التي تجتاح العالم والتي كان لها دورٌ كبير في تغيير مسارات عدة في العالم من حيثيات مختلفة، كالفكر والثقافة والانفتاح على الثقافات المختلفة في العالم بزمنٍ قياسي لم يعهده العالم من قبلْ.

ومن الجدير بالذكر عندما نناقش مسألة الثورة الرقمية المعلوماتية التي تجتاح العالم اليوم، أن نشير إلى أن الإعلام لم يكن بمنأى عن مثل هذه التطورات، بل قد أصابه تطورات هائلة، وتغيرات كثيرة في كل مستوياته؛ فتأثرَ العالمُ بحضور طاغٍ للإعلام الإلكتروني من خلال وكالاتِ الأنباء والمواقع الإلكترونية المنتشرة عبر الشبكة العنكبوتية، سياسيةً كانت أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية، التي أدت بشكل وبآخر إلى تنويع  المسألة الإعلامية وإظهار صورة أخرى تنافس الإعلام التقليدي " الكلاسيكي" إذا جاز التعبير،  متمثلة بالإعلام الإلكتروني الذي  هيأ الفرصة وأعطاها لأشخاص جدد لم يكن لهم دورٌ في الإعلام التقليدي، وأظهر أنهم يمتلكون  القدرة الكبيرة على إدارةِ  خوض التجربة الإعلامية، بمعزل عن الضغوطات الروتينية التي تمارس عليهم في مؤسسات الإعلام الكلاسيكية، بحيث تهيأ لكل منهم أن يخوض تجربة خاصة، يبني من خلالها مشاريعه الإعلامية بحسب اهتماماته وميوله.

فضلا عن ذلك فقد ساهم الإعلام الإلكتروني في نشر الفكر والثقافة في العالم وإظهار الرأي والرأي الآخر الذي كان في الغالب - ضمن  حدود الإعلام التقليدي - لا يأخذ إلا وجهة نظر واحدة .

 أما في الإعلام الإلكتروني  فقد تغير الأمرُ وأصبحَ بالإمكان إبداء وجهة النظر والرأي لأي موضوعٍ كان مضمونه؛ بحرية وجرأة وبدون قيود أو حدود ولفترة جيدة من الزمن.

كما وساهم الإعلامُ الإلكتروني في خلقِ صورةٍ جديدة للحرب الدائرة في العالم اليوم بصرف النظر عن مكوناتِ تلك الحرب أو الحروب، من خلال الوسيلة الأسرع في العالم والتي لا ترتبط بحدود؛ ألا وهي الإعلام الإلكتروني.

بالإضافة إلى ذلك ساهم الإعلام الإلكتروني بتشكيل شبكة للاتصالات والتواصل تجمع بين الكثير من التوجهات وتنمية الحوار الهادف بينهم والتعود على تقبلنا للآخر مهما اختلفت وجهات النظر بيننا وأن نبدأ بتكوين علاقاتنا وأحكامنا على الآخرين من خلال أفكارهم وانسجامها معنا  بصرف النظر عن الجنسية أو الديانة والعمل على توسيع الأفق بيننا في التعامل والتسامح الذي دعت إليه الديانات السماوية كافة.

وهنالك العديد من التجارب الشخصية التي خاضها مجموعة من الشباب العربي بإنشاء مواقع إعلامية ثقافية على شبكة الإنترنت، حيثُ خاضوا تجارب جديرة بالاهتمام في خضمّ الثورة المعلوماتية والإعلام الإلكتروني، سياسية واقتصاداً وثقافية الخ ...

وحققوا الكثيرَ من النجاحِ بخوضهم غمار تجربة الإعلام الإلكتروني، ولمسوا من خلال تجربتهم مدى الوعي الغربي بشأن الإعلام الإلكتروني الذي لا بدّ أن يكون لعالمنا العربي شأن فيه.

من هنا كان لا بدّ أن تولي الدول العربية اهتماما أكبر "بالعالم الرقمي" وخصوصا الإعلام الإلكتروني كونه يتحمل الآن المسؤولية الكبرى في إحداث التغيير على طبيعة تعاطي المجتمع وخصوصا الشباب مع متغيرات العصر.


فهنالك مسؤوليات كبيرة وتحديات جديرة بالاهتمام تواجه الشباب العربي في خضمّ الثورة المعلوماتية الكبرى، هم ليسوا بمنأى عنها، ولكن طموحهم أن تتغير العقلية العربية في كيفية التعاطي مع مقتضيات العصر الراهن، وخصوصاً بما يتعلق بالفكر والانفتاح الإيجابي على العالم الذي جاء من خلال الثورة المعلوماتية الكبرى التي تجتاح العالم اليوم.

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

تفوق الديمقراطية الأوروبية

(أوروبا كمثال للتحول نحو الديمقراطية)

إن الاعتقاد باستمرارية الديمقراطية كحكم وأسلوب حياة، أعطى لأوروبا مجالات كثيرة من التفوق والتنوع المتمثل بالفكر والعلوم والحضارة والنهضة الاقتصادية والصناعية، من منطلقٍ بسيط، يتجسد بإبداء الرأي والتعددية، وطرح الفكر والفكر الآخر، بصرف النظر عن السلبية والإيجابية لذلك الفكر، حتى وإن ظهرت تيارات سياسية كثيرة، وحركات معارضة للحكم الشمولي للديمقراطية، فهي بالنهاية تصب لمصلحة الأمة أولاً وأخرا.

تلك الصورة الديمقراطية التي عاشها ويعيشها العالم الآخر (أوروبا مثالاً) تتجسد في العلاقة بين السلطة والشعب، بين المجموعات والأفراد، بصرف النظر عن التوجهات الإيدولوجية للأفراد أو المجموعات.

فبنيت العلاقة تلك، على الإيجابية المطلقة تجاه قضايا الأمة والشعب، بصرف النظر أيضاً في البداية عن ما قد يحدث للآخر خارج إطار ذلك الوطن أو المجتمع أو الأمة التي ينتمي إليها. (ولو كان ذلك على حساب من هم خارج إطار ذلك الوطن).

لقد كانت صورة التحول نحو الديمقراطية في أوروبا كمثال يحتذى، صورة مذهلة غريبة، خرجت من مرحلة سلطة الفرد المطلقة، والطاعة العمياء، إلى صورة سياسية عامة، يحكم فيها بعقلانية ولأجل الجميع، وبإيمان مطلق من العمل لأجل العمل (الجميع من أجل الفرد والفرد من أجل الجميع)، لا من أجل المكافأة، أو الخوف من مكونات الصورة القديمة، صاحبة العلاقة الفردية المتسلطة، التي كانت تبنى على أساسها السيادة الشرعية للحكم من منطلق القوة، والتي لم تمثل يوماً (أي القوة) الشرعية وحدها (حُكم بعض الدول الشيوعية في منتصف القرن الماضي كمثال)، لكن الديمقراطية كسبت قوتها الشرعية من حُكامها في الدول التي تحولت نحو الديمقراطية (حكم الشعب للشعب) كصورة من صور الديمقراطية.

ونلحظ أن مع بداية الديمقراطية الشمولية، والتي قضت على احتكار السيادة السياسية على أشخاص بعينهم، أن تلك الديمقراطية أنهت مرحلة من مراحل الجهل والتخلف والجرائم التي تمثلت في أبشع جرائم القتل والتدمير والوأد للحريات لكل من عارض الحكم الاستبدادي الفردي.

وبهذا تفوقت أوروبا وسادت العالم بالديمقراطية وحكم الشعب، والحرية واحترام ثقافة الآخر ورأيه داخل إطار الوطن الواحد، إن جاز التعبير.

وجنت ولا زالت تجنِ كل الدول التي تحولت إلى نظام الحكم الديمقراطي ثمار ما زرعت، من تفوق علمي، ثقافي، وفكري، عسكري وسياسي ونهضة بشتى المجالات.

وعلى خلاف تلك الصورة الديمقراطية التي عاشتها وتعيشها أوروبا، تظهر لنا صور كثيرة مخالفة لتلك الصورة الديمقراطية في الوسط العربي، الذي يطمح لمحاكاة الواقع من منطلق تقليد الصورة الأوروبية (الديمقراطية) ولكن بمعطيات مختلفة تماما.

فقد كانت ولا زالت أيديولوجية العلاقة بين السلطة والشعب لكثير من الدول العربية، تتجسد بالخوف المتبادل، وعدم استثمار أي منهما للآخر، وعدم مراهنة الحكومات على شعوبها من منطلقات كثيرة.

فجاءت الديمقراطية العربية، ديمقراطية مراهقة هوجاء تستخدم في الأوقات التي تخدم مصلحة الحكم، وتتمثل في كثير منها في قمع الآخر، ووأد حريته وتكبيلها، مما أدى إلى تغيير مسار حياتنا!! إلى ما نحن عليه الآن.

ولا أجد أفضل من كلمات أقتبسها من كتاب الدكتور مروان المعشر المعنون بـ

The Arab Center: The Promise of Moderation

إن أي جهد نحو الإصلاح في العالم العربي، لا بد أن يتضمن الالتزام بمبدأين أساسيين هما: الالتزام بالتعددية السياسية والثقافية، والالتزام باللجوء فقط إلى الحلول السلمية ونبذ العنف، وأن هذه المبادئ يجب أن تكون راسخة في الثقافة السياسية العربية

لذلك يجب علينا أن ننظر إلى العالم الآخر الذي نحاول تقليده من منظار إيجابي، يخدم مصالح الأمة وشعوبها، وأن تستثمر الحكومات العربية شعوبها وتستغلهم استغلالاً إيجابياً، وأن تستثمر أيضاً الشعوب العربية حكوماتها وتنظر إليهم من منظار إيجابي، ليكون الفرد من أجل الجميع والجميع من أجل الفرد.